كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
رامي البري ء بدائه ومصابه ... فعل المباهت أوقح الحيوان
كمعير للناس بالزغل الذي ... هو ضربه فاعجب لذي البهتان
يا فرقة التنقيص بل يا أمة الدع ... وى بلا علم ولا عرفان
واللّه ما قدمتم يوما مقا ... لته على التقليد للانسان
واللّه ما قال الشيوخ وقال الا ... كنتم معهم بلا كتمان
واللّه أغلاط الشيوخ لديكم ... أولى من المعصوم بالبرهان
وكذا قضيتم بالذي حكمت به ... جهلا على الأخبار والقرآن
واللّه انهم لديكم مثل مع ... صوم وهذا غاية الطغيان
تبا لكم ما ذا التنقص بعد ذا ... لو تعرفون العدل من نقصان
واللّه ما يرضيه جعلكم له ... ترسا لشرككم وللعدوان
وكذاك جعلكم المشايخ جنة ... بخلافة والقصد ذو تبيان
واللّه يشهد ذا بحذر قلوبكم ... وكذاك يشهده أولو الايمان
الشرح:
يعني أن هؤلاء المتجنين السفهاء حين رمونا بما فيهم من داء وبهتونا بما نحن منه براء، وكانوا بذلك في غاية الوقاحة والاجتراء، أشبهوا في ذلك الغاش الذي يعير الناس بما فيه من الزغل الذي هو ضربه، أي مثله وشكله، أو سجيته وطبعه. فوا عجبا لصاحب البهتان يرمي به البرآء ليخفى عن الناس داءه العياء فيا من ترموننا بتنقيص الرسول بهتا ومكابرة، ودعوى مجردة من كل علم ومعرفة أنتم أولى وأحق أن ترموا بهذا التنقيص والاتهام، فانكم لم تقدموا يوما من الأيام قول الرسول عليه الصلاة والسلام على قول من تقلدونه من شيخ أو أمام ولا قال شيوخكم قولا الا وانحزتم إليهم جهرة بلا كتمان، بل ان أغلاط هؤلاء الشيوخ آثر لديكم من قول المعصوم عليه الصلاة والسلام، ولهذا تجعلون أقوالهم أصلا تحكمون به على الأخبار والقرآن، وتدعون لهم من العصمة مثل ما له، وهذا غاية الافتراء والبهتان، فهلاكا لكم، ما ذا عسى أن يكون التنقيص بعد فعلكم هذا لو كنتم تميزون العدل من النقصان، واعلموا واللّه أن الرسول لا