كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
يرضيه منكم أن تجعلوه ترسا تحتمون وراءه من رميكم بما هو فيكم من شرك وعدوان، فان دعواكم محبة الرسول وتعظيمه لا تجعل قبيح أعمالكم حسنا، ولا تشفع لكم ما تقعون فيه من سوء ونكران ولا يغنى عنكم كذلك أن تجعلوا من اتباعكم للشيوخ جنة تتقون بها سوء مخالفتكم للرسول، مع أن قصدكم واضح وهو تعمد المخالفة له والاستهانة بأقواله، واللّه يشهد هذا في أعماق قلوبكم، ويشهد به أهل الايمان الذين بلوا أخباركم وفساد سرائركم، فمهما اتخذتم من جنة فأمركم مفضوح، فلا تحاولوا التستر والكتمان.
واللّه ما عظمتموه طاعة ... ومحبة يا فرقة العصيان
أني وجهلكم به وبدينه ... وخلافكم للوحى معلومان
أوصاكم أشياخكم بخلافهم ... لوفاقه في سالف الأزمان
خالفتم قول الشيوخ وقوله ... فغدا لكم خلفان متفقان
واللّه أمركم عجب معجب ... ضدان فيكم ليس يتفقان
تقديم آراء الرجال عليه مع ... هذا الغلو فكيف يجتمعان
كفرتم من جرد التوحيد جه ... لا منكم بحقائق الإيمان
لكن تجردتم لنصر الشرك وال ... بدع المضلّة في رضا الشيطان
واللّه لم نقصد سوى التجريد للت ... وحيد ذاك وصية الرحمن
ورضا رسول اللّه منا لا غلو ... الشرك أصل عبادة الأوثان
الشرح:
وأنتم واللّه ما عظمتم رسول اللّه التعظيم اللائق به والذي يقوم على طاعته واتباعه وقبول حكمه ومحبته، بل دأبكم العصيان والمخالفة لأمره. وكيف يتاح لكم ان تعظموه هذا التعظيم وأنتم أجهل الناس بحقائق دينه وأشدهم خلافا للوحى المنزل عليه، ولقد أوصاكم أشياخكم من أئمة الهدى رحمهم اللّه في الماضي أن تتركوا أقوالهم اذا وجدتموها مخالفة لقول الرسول وأخبروكم أن مذاهبهم حيث يصح الحديث، فاذا صح الحديث فلا تلتفتوا الى قول أحد كائنا من