كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و يطاف به ويصلى عنده فقال «اللهم لا تجعل قبري وحدثنا يعبد، اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه مالك في الموطأ.
فأجاب اللّه عز وجل دعاء نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فأحاط قبره بثلاثة جدران حتى لا يكون بارزا في المسجد، فأصبحت أنحاء القبر ببركة دعائه في منعة وصيانة أن يرتكب عندها شي ء من أعمال الوثنية. ولقد صرح صلوات اللّه وسلامه عليه عند موته بلعن من اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، من اليهود والنصارى.
روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه الذي لم يقم منه «لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» قالت فلو لا ذاك أبرز قبره، غير أنه خشى أن يتخذ مسجدا. فلما مات صلوات اللّه عليه وسلامه بنى أصحابه على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلى إليه العوام ويقع المحذور، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، وحرفوهما حتى التقيا، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر، وكان قصدهم من تسنيم حجرته وبناء الحيطان عليها أن لا يتمكن أحد من الصلاة عنده، وذلك موافقة منهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ما قصد بالنهى عن اتخاذ القبور مساجد الا تجريد التوحيد للّه عز وجل.
يقول القرطبي صاحب التفسير رحمه اللّه (و لهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعلوا حيطان تربته وسدوا المدخل إليها وجعلوها محدقة بقبره صلّى اللّه عليه وسلّم، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة اذا كان مستقبل المصلين، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره).
يا فرقة جهلت نصوص نبيهم ... وقصوده وحقيقة الايمان
فسطوا على أتباعه وجنوده ... بالبغي والعدوان والبهتان