كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

لا نرفع الصوت عاليا كفعل الجاهلين، فقد أمرنا اللّه بغض الصوت عنده، وجعل ذلك علامة على كمال التقوى، ولا نخر عند القبر سجدا كفعل المشركين، فقد نهى صلّى اللّه عليه وسلّم أمته عن السجود له، وسأل اللّه عز وجل أن لا يجعل قبره وثنا يعبد، وقال لمعاذ حين دخل عليه فسجد «ما هذا يا معاذ؟ لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولكن لا ينبغي السجود إلا اللّه، أ رأيت يا معاذ لو مررت على قبري أكنت ساجدا له؟ قال: لا يا رسول اللّه قال لا تفعل».
و لا نطوف بالقبر سبعا كفعل الحمقى الغالين، فإن ذلك الطواف مخصوص بالبيت العتيق، ولا ندعو اللّه مستقبلين القبر، بل نتحول عنه ونستقبل القبلة وندعو كما كان يفعل الصحابة رضي اللّه عنهم. هذه هي الزيارة الشرعية الصحيحة التي يفعلها المتمسكون بشرائع دينهم وهدى نبيهم، لا زيارة هؤلاء السفهاء من أهل البدع والأهواء الذين يرتكبون عند القبر من الأعمال الشركية والعادات الجاهلية ما يبرأ منه اللّه ورسوله والمؤمنون.
و الزيارة حين تؤدى على هذا الوجه الصحيح تكون من أفضل القربات وأثقلها في الميزان يوم القيامة، فيا قوم لا تخلطوا الحق الذي وردت به السنة المطهرة بما تخترعونه من بدع شركية منكرة، واعلموا انا برآء من بهتكم لنا بأنا نحرم زيارة القبر الشريف، فما أنكرنا سوى البدع المضلة التي يرتكبها أهل الجهل والضلال، وأما نهينا عن شد الرحال لزيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره من القبور فالحديث ثابت فيه، وهو قوله عليه السلام: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى» وإذا صح الحديث فالواجب هو المصير إليه.

الصفحة 220