كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فصل في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيران
يا من يريد نجاته يوم الحسا ... ب من الجحيم وموقد النيران
اتبع رسول اللّه في الأقوال والأ ... عمال لا تخرج عن القرآن
وخذ الصحيحين اللذين هم ... ا لعقد الدين والإيمان واسطتان
واقرأهما بعد التجرد من هوى ... وتعصب وحمية الشيطان
وأجعلهما حكما ولا تحكم على ... ما فيهما أصلا بقول فلان
واجعل مقالته كبعض مقالة الأ ... شياخ تنصرها بكل أوان
وانصر مقالته كنصرك للذي ... قلدته من غير ما برهان
قدر رسول اللّه عندك وحده ... والقول منه أليك ذو تبيان
ما ذا ترى فرضا عليك معينا ... إن كنت ذا عقل وذا إيمان
عرض الذي قالوا على أقواله ... أو عكس ذا فذانك الأمران
هي مفرق الطرقات بين طريقنا ... وطريق أهل الزيغ والعدوان
الشرح:
يخاطب المؤلف بهذه الأبيات كل من يهمه أن يسعى في خلاص نفسه من عذاب اللّه ونيرانه الموقدة يوم القيامة فيرسم له فيها سبيل النجاة التي لا سبيل غيرها، وهو أن يتحرى الاتباع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع أقواله وأفعاله. فهو الذي أمرنا اللّه عز وجل باتباعه، وجعل اتباعه وسيلتنا إلى كل خير وسعادة وفلاح، ونهانا عن مخالفته وجعلها سببا لكل شر وشقاء وخيبة وحرمان، وفي الحديث الصحيح «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبي، فقيل: يا رسول اللّه ومن يأبى؟
قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النور: 63].
و على طالب الخلاص كذلك أن يجعل القرآن العظيم أمامه فيقيم حدوده وينفذ أحكامه ويحل حلاله، ويحرم حرامه، ولا يخرج عما تقتضيه سوره وآياته، ولا يسومها تحريفا وتأويلا، ولا يخرج بألفاظه عن مواضعها، وأن يأخذ معه