كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

فلأي شي ء يعدل طالب الهدى عن قوله؟ أ ليس ذلك دليلا على خذلانه وعمى قلبه؟ نعوذ باللّه من الخذلان.
فالنقل عنه مصدق والقول من ... ذي عصمة ما عندنا قولان
والعكس عند سواه في الأمرين يا ... من يهتدي هل يستوي النقلان
تاللّه قد لاح الصباح لمن له ... عينان نحو الفجر ناظرتان
وأخو العماية في عمايته يقو ... ل الليل بعد أ يستوي الرجلان
تاللّه قد رفعت لك الأعلام ان ... كنت المشمر نلت دار أمان
وإذا جبنت وكنت كسلانا فما ... حرم الوصول إليه غير جبان
فاقدم وعد بالوصول نفسك واه ... جر المقطوع منه قاطع الإنسان
عن نيل مقصده فذاك عدوه ... ولو أنه منه القريب الداني
الشرح:
والنقل عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت بواسطة العدول الثقات الضابطين الأمناء الأثبات، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم الصادق المصدوق المعصوم من الغواية والضلال، فلا يجهل الحق، ولا يقول خلاف ما يعلم أنه الحق، وأما غيره ممن يأخذ عنهم الناس ويقلدونهم في دين اللّه فهو بعكس ذلك في الأمرين جميعا، فالنقل عنه ليس موثوقا به لأنه نقل غير عدول ولا أمناء، وهو كذلك غير معصوم من الخطأ، فقد يجهل الحق، ولأمن الكذب فقد يقول بغير ما يعلم أنه الحق، فو اللّه ليس بعد هذا البيان بيان، وقد أسفر الصبح لكل من له عينان فسبيل اللّه واضحة لكل من صح نظره واستقام فكره، وأما أخو العمى فلا يزال متخبطا في عمايته، يظن أن الليل لا يزال باقيا، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ تاللّه، قد نشرت لك أعلام الحق ونصبت لك مناراته، ولم يبق إلا أن تشمر عن ساعديك وتمضي قدما في غير ونى ولا فتور حتى تبلغ ما تشتهي في دار الأمان والحبور، أما إذا ارتديت ثياب الجبن ورضيت لنفسك أن تعيش إمعة لا تقول إلا بما يقول لك الشيوخ والرؤساء، وآثرت الكسل والقعود، فقد قضيت

الصفحة 224