كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

على نفسك بالحرمان، فإن الحرمان نصيب الكسول الجبان، فتقدم غير هياب ولا كسلان، ومن النفس بالوصال، واهجر جميع العوائق التي تقطعك وتعوقك عن بلوغ الآمال ونيل المنى والأمان، فتلك هي عدوك اللدود وإن كانت من أقرب المقربين، وأما حبيبك فهو الذي يعينك على بلوغ غرضك ويساعدك على قطع الطريق إلى ما تشتهي وتريد.
فصل في تيسير السير إلى اللّه على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركين
يا قاعدا سارت به أنفاسه ... سير البريد وليس بالذملان
حتى متى هذا الرقاد وقد سرى ... وفد المحبة مع أولى الإحسان؟
وحدت بهم عزماتهم نحو العلى ... لا حادي الركبان والاظعان
ركبوا العزائم واعتلوا بظهورها ... وسروا فما حنوا إلى نعمان
ساروا رويدا ثم جاءوا أولا ... سير الدليل يؤم بالركبان
ساروا بإثبات الصفات إليه لا الت ... عطيل والتحريف والنكران
عرفوه بالأوصاف فامتلأت قلو ... بهم له بالحب والإيمان
فتطايرت تلك القلوب إليه بال ... أشواق إذ ملئت من العرفان
وأشدهم حبا له أدراهم ... بصفاته وحقائق القرآن
فالحب يتبع للشعور بحسبه ... يقوى ويضعف ذاك ذو تبيان
الشرح:
يخاطب المؤلف هذا القاعد المتخلف الذي تسير به أنفاسه اللاهثة سير ركائب البريد الوانية المتباطئة: لا سير الذوامل النشيطة الساعية فيقول له:
حتى متى تغط في نومك وتهيم في وادي غفلاتك، وقد استيقظ الأكياس المحبون وجدوا في السير مع أهل الإحسان المخلصين، وشحذوا العزائم فنهضت بهم نحو

الصفحة 225