كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
العلى صعدا، ولم يرتضوا لهم حاديا غيرها، بل ركبوها وامتطوا ظهورها وساروا لا يلتفتون إلى وصل غانية ودار حبيب، حتى لا يقطعهم عن السير إلى الحبيب القريب، ساروا إليه رويدا رويدا سيرا لينا متتابعا، ثم جاءوا في مقدمة الركب كسير الدليل، ساروا إليه بإثبات صفاته العليا لا بالتحريف والإنكار والتعطيل.
عرفوه بأوصافه كلها، أوصاف كماله وجماله وجلاله، فامتلأت قلوبهم من محبته والإيمان به، فأطارها الشوق إليه حين افعمت من كئوس معرفته وامتلأت من أنوار صفات قدسه.
و هكذا كلما زادت المعرفة في القلب زاد معها الشوق والحب، فأشد المحبين له حبا وأكثرهم منه مودة وقربا أعلمهم بصفاته العليا من حيث ثبوتها وكمالها واتساعها وعظمتها وآثارها في الخلق، وأعلمهم كذلك بحقائق القرآن وما تضمنه من أبواب العلم والايمان. فالحب يتبع الشعور، والعرفان يقوى بقوته ويضعف بضعفه، وذلك أمر ظاهر للعيان لا يحتاج الى توضيح وبيان.
ولذاك كان العارفون صفاته ... أحبائه هم أهل هذا الشأن
ولذاك كان العالمون بربهم ... أحبابه وبشرعة الايمان
ولذاك كان المنكرون لها هم ال ... أعداء حقّا هم أولو الشنآن
ولذاك كان الجاهلون بهذا وذا ... بغضائه حقا ذوي شنآن
وحياة قلب العبد في شيئين من ... يرزقهما يحيا مدى الأزمان
في هذه الدنيا وفي الأخرى يكو ... ن الحى ذا الرضوان والاحسان
ذكر الإله وحبه من غير إش ... راك به وهما فممتنعان
من صاحب التعطيل حقا كامتنا ... ع الطائر المقصوص من طيران
أ يحبه من كان ينكر وصفه ... وعلوه وكلامه بقران
لا والذي حقا على العرش استوى ... متكلما بالوحى والفرقان
الشرح:
واذا ثبت أن المحبة تابعة للمعرفة تزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها،