كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فالعارفون بصفاته المثبتون لها هم أحبابه حقا وأهل الخشية منه حقا، فانه لا يحب اللّه ويخشاه الا العالمون به، الذين كملت صورة الحق في قلوبهم، وامتلأت من عظمتها وجلالها نفوسهم. وكذلك العالمون بما شرع لهم من حقائق الايمان وموجبات اليقين، وأما المنكرون الجاحدون لصفات رب العالمين فهم أعداؤه حقا لأنهم جهلوا صفات ربهم وجهلوا ما شرعه لهم فاستحقوا بذلك بغضه وشنآنه.
و حياة القلب وغذاؤه في أمرين اثنين، من يؤت حظه منهما يظل قلبه حيا دائما، في هذه الحياة الدنيا وفي الآخرة، لأنهما يمدانه بأسباب الحياة والبقاء، فلا يموت كما تموت قلوب أهل الجهل والغفلة، وهما ذكر اللّه وحبه مع توحيده والاخلاص له، وهذان الأمران لا يتوافران الا لمن يثبت الصفات للرحمن، ولكنهما يمتنعان ويصعبان على أهل التعطيل والنكران، فهم لا يقدرون على ذلك، كما لا يقدر الطائر المقصوص على الطيران.
و كيف يستطيع حبه وذكره من كان ينكر صفاته العليا التي وصف بها نفسه ومن كان ينكر استواؤه وعلوه، ومن كان ينكر كلامه بالقرآن وغيره من كتبه وكلامه لمن يشاء من خلقه.
لا والذي استوى حقا على عرشه، وتكلم حقا بفرقانه ووحيه، لا يستطيع جاحد معطل أبدا أن ينعم بذكر اللّه وحبه، ولا أن يتمتع بأنسه وقربه، كما يتمتع بذلك أهل معرفته.
اللّه أكبر ذاك فضل اللّه يؤ ... تيه لمن يرضى بلا حسبان
وترى المخلف في الديار تقول ذا ... احدى الاثافي خص بالحرمان
اللّه أكبر ذاك عدل اللّه يقضيه على من شاء من انسان
وله على هذا وهذا الحمد في الا ... ولى في الأخرى هما حمدان
حمد لذات الرب جل جلاله ... وكذاك حمد العدل والاحسان
يا من تعز عليهم أرواحهم ... ويرون غبنا بيعها بهوان