كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
ويرون خسرانا مبينا بيعها ... في أثر كل قبيحة ومهان
ويرون ميدان التسابق بارزا ... فيتاركون تقحم الميدان
ويرون أنفاس العباد عليهم ... قد أحصيت بالعد والحسبان
ويرون أن أمامهم يوم اللقا ... للّه مسألتان شاملتان
ما ذا عبدتم ثم ما ذا قد أجب ... تم من أتى بالحق والبرهان
هاتوا جوابا للسؤال وهيئوا ... أيضا صوابا للجواب يدان
وتيقنوا أن ليس ينجيكم سوى ... تجريدكم لحقائق الايمان
تجريدكم توحيده سبحانه ... عن شركة الشيطان والأوثان
وكذاك تجريد أتباع رسوله ... عن هذه الآراء والهذيان
واللّه ما ينجى الفتى من ربه ... شي ء سوى هذا بلا روغان
الشرح:
أما من أتاه اللّه حظه من معرفته والايمان به، ومن ذكره سبحانه وحبه، فذلك فضل اللّه يؤتيه لمن يرضى عنه من خلقه، عطاء بغير حساب ولا تقدير ولا تضييق ولا تقتير. وأما المخلفون في البيوت الذين رضوا بأن يكونوا مع القواعد، فانهم كأثافي القدر فقد خصهم اللّه بالحرمان من ذلك الخير، وذاك عدله الذي يقضيه على من يشاء من عباده، الذين علم أنهم ليسوا للفضل أهلا ولا للخير والكرامة محلا، وهو سبحانه المحمود على كل ما يقضيه من فضل لأهل طاعته وعدل في أهل معصيته، حمدا دائما في الأولى والآخرة، فله الحمد لذاته المقدسة على ما اتصف به من نعوت الكمال، وله الحمد على عدله واحسانه وكل ما يصدر عنه من أفعال. فيا من كرمت عليهم نفوسهم وغلت عندهم أرواحهم، فرأوا ان من الغبن والخسران أن يبيعوها بيع الهوان، جريا وراء كل قبيحة يزينها الشيطان ويرون فرسان السباق يركضون في الميدان، فيتحاشون تقحم الميدان ويرون أعمارهم تمر سريعا، قد عدت عليهم أنفاسهم بالدقائق والثواني، ويرون أن أمامهم يوما شديد الهول فظيع المطلع، سيلقون فيه ربهم، فيسألهم وهو أعلم بهم، عن مسألتين شاملتين لجميعهم، أولاهما يسألهم عما كانوا يعبدون، ليرى ما ذا فعلوا بحقه عليهم في التوحيد والاخلاص، والثانية يسألهم عما أجابوا به من