كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

أرسلوا إليهم بالبينات والهدى ليعرف ما ذا فعلوا بحق رسله عليهم في الطاعة والاتباع.
فليعد كل انسان للسؤال جوابا، وليهيّئ للجواب أن يكون صوابا، وليعلم علم اليقين أن ليس ينجيه من خزى هذا الموقف سوى تخليصه لحقائق الايمان من كل أنواع الزيغ والكفران، وسوى تجريده التوحيد للّه من كل ما يشرك به من شيطان وأوثان، وتجريده الاتباع لرسوله من كل ما يهرف به الناس من أنواع الهراء والهذيان، فو اللّه لا منجاة للعبد من عذاب النيران، ولا مخلص له من غضب اللّه الا هذان الأمران، توحيد واتباع، فاتركوا التحايل والروغان.
يا رب جرد عبدك المسكين را ... جى الفضل منك أضعف العبدان
لم تنسه وذكرته فاجعله لا ... ينساك أنت بدأت بالاحسان
وبه ختمت فكنت أولى بالجمي ... ل وبالثناء من الجهول الجاني
فالعبد ليس يضيع بين فواتح ... وخواتم من فضل ذي الغفران
أنت العليم به وقد أنشأته ... من تربة هي أضعف الأركان
كل عليها قد علا وهوت الى ... تحت الجميع بذلة وهوان
وعلت عليها النار حتى ظن أن ... يعلو عليها الخلق من نيران
وأتى الى الأبوين ظنا أنه ... سيصير الأبوين تحت دخان
فسعت الى الأبوين رحمتك التي ... وسعتهما فعلا بك الأبوان
الشرح:
بعد أن ذكر ما أعده اللّه من الفضل والكرامة لمن جرد التوحيد للّه فلم يشرك باللّه شيئا، وجرد الاتباع لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، فلم يقدم على قوله قول أحد من الناس، أخذ يناجي ربه بهذه الأبيات الرائعة التي تفيض ذلا وضراعة، فهو يدعوه أن يخلصه من كل آثار الشرك والوثنية والعصيان والمخالفة ومن أتباع هوى النفس والشيطان، فانه عبده الخاضع لجناب قهره وعزته، المؤمل الطامع في بحبوحة غفرانه ورحمته.

الصفحة 229