كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

لكن نفوس سوّلته وغرّها ... هذا العدوّ لها غرور أمان
فتيقنت يا رب أنك واسع ال ... غفران ذو فضل وذو إحسان
ومقاله ما قاله الأبواب قب ... ل مقالة العبد الظلوم الجاني
نحن الألى ظلموا وان لم تغفر الذ ... نب العظيم فنحن ذو خسران
يا رب فانصرنا على الشيطان لي ... س لنا به لو لا حماك يدان
الشرح:
وكما وسعت رحمتك يا رب الأبوان فلقنتهما توبتهما ثم قبلتها منهما فنحن يا رب بعدهما بنوهما وأحوج الى رحمتك منهما، فان عقولنا لا تعد شيئا اذا قيست الى عقليهما، مع أن عدونا وعدوهما واحد لا يزال يجد في اغوائنا وفتنتنا كما أغواهما، ولنا مع ذلك أعداء كثيرون كلهم يتربصون بنا وينتظرون غراتنا وغفلاتنا، والضعف مستول علينا من جميع جهاتنا، لا سيما ما ألم بنا من ضعف الايمان وقلة اليقين.
فمعذرة أليك يا ربنا ومغفرة منك لذنوبنا التي لم نقصد أبدا الى ارتكابها عمدا الى عصيانك ومخالفتك، ولكن النفوس الأمارة بالسوء سولتها لنا، وجاء هذا العدو الماكر فغرر بنا ووعدنا ومنانا بغرور، وقد تيقنا سعة مغفرتك وعظيم احسانك وفضلك، ونحن نتوب أليك منها ونقول ما قاله الأبوان قبلنا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف:
23] فاغفر لنا كما غفرت لهما وأعنا على هذا الشيطان الرجيم، ورد عنا كيده اللئيم، فانه لو لا فضلك وحمايتك ما نجا من كيده انسان ولا كان لأحد على التخلص من اغوائه يدان، فاللهم لك الحمد وأليك المشتكى، وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة الا بك يا رحيم يا رحمن.
فصل في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه إلا على من ليس بذي عينين
والفرق بينكم وبين خصومكم ... من كل وجه ثابت ببيان

الصفحة 231