كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

ما أنت منهم ولا هم منكم ... شتان بين السعد والدبران
فاذا دعونا للقرآن دعوتم ... للرأى أين الرأى من قرآن
واذا دعونا للحديث دعوتم ... أنتم الى تقليد قول فلان
وكذا تلقينا نصوص نبينا ... بقبولها بالحق والاذعان
من غير تحريف ولا جحد ولا ... تفويض ذي جهل بلا عرفان
لكن باعراض وتجهيل وتأ ... ويل تلقيتم مع النكران
أنكرتموها جهدكم فاذا أتى ... ما لا سبيل له الى نكران
أعرضتم عنه ولم تستنبطوا ... منه هدى لحقائق الايمان
فاذا ابتليتم مكرهين بسمعها ... فوضتموها لا على العرفان
لكن يجهل للذي سيقت له ... تفويض اعراض وجهل معان
فاذا ابتليتم باحتجاج خصومكم ... أوليتموها دفع ذي صولان
فالجحد والإعراض والتأويل والت ... جهيل حظ النص عند الجاني
لكن لدينا حظه التسليم مع ... حسن القبول وفهم ذي الاحسان
الشرح:
والفرق بينكم أيها المعطلة الجاحدون، وبين خصومكم من أهل الحق والاثبات ثابت من كل النواحي ثبوتا بينا لا شك فيه، فلستم منهم في شي ء، ولا هم منكم كذلك بل بينكم وبينهم من الخلاف، كما بين هذين النجمين المعروفين السعد والدبران ونحن ندلكم على مواضع الخلاف بيننا وبينكم، ونحن اذا دعونا للأخذ بنصوص القرآن واتباع ما فيه من هدى وبيان دعوتم أنتم الى تقليد فلان وفلان، ونحن اذا تلقينا أحاديث نبينا بالقبول والتسليم والاذعان من غير تحريف لها عن مواضعها، ولا جحد وانكار لها، ولا تفويض جاهل بلا عرفان تلقيتموها أنتم بالجحود والتكذيب والنكران، تنكرونها جهد استطاعتكم وتطعنون في نقلها من أهل العلم والايمان، فاذا جاءكم ما لا سبيل لكم الى انكاره لثبوته في النقل ثبوتا لا يسوغ معه نكران أعرضتم عنه أعراض الجاهلين، ولم تحاولوا أن تستخرجوا منه بيانا لحقائق الايمان. فاذا ابتليتم مكرهين بمن يتلوها على مسامعكم قلتم نفوض في معناها، لكنه ليس تفويض ذي معرفة بل تفويضا

الصفحة 232