كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
لكن تقولوا قال ارسطو وقا ... ل ابن الخطيب وقال ذو العرفان
شيخ لكم يدعى ابن سينا لم يكن ... متقيدا بالدين والايمان
وخيار ما تأتون قال الأشعر ... ي وتشهدون عليه بالبهتان
فالأشعري مقرر لعلو رب ال ... عرش فوق جميع ذي الأكوان
في غابية التقرير بالمعقول ... والمنقول ثم بفطرة الرحمن
الشرح:
يعني أن علماءكم يدركهم الندم عند الموت ويشهدون على أنفسهم أنهم أضاعوا أعمارهم فيما لا ينفع من دراسة المذاهب والمقالات معرضين عن هدى الكتاب والسنة، وذلك كقول الشهرستاني صاحب كتاب (نهاية الاقدام في علم الكلام).
لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر الا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم
وكقول ابن الخطيب الرازي صاحب التفسير المشهور، وأشهر متكلمي الاشعرية في عصره.
نهاية اقدام العقول عقال ... وأكثر سعى العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفى عليلا ولا تروى غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [طه: 5] إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر: 10] واقرأ في النفي: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ [الشورى: 11] ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [طه: 110] (و من جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي).
و كقول إمام الحرمين الجويني عند موته:
(لقد خضت البحر الخضم وتركت أهل الاسلام وعلومهم وخضت في الذي نهوني عنه، والآن ان لم يتداركني ربي برحمته فالويل لفلان، وها أنا أموت على