كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فيه تفاوتت الفهوم تفاوتا ... لم ينضبط أبدا له طرفان
فالشي ء يلزمه لوازم جمة ... عند الخبير به وذي العرفان
فبقدر ذاك الخبر يحصي من لوا ... زمه وهذا واضح التبيان
الشرح:
وأما ما تقدره الأذهان وتجول فيه من وجوه الاحتمال والإمكان فهذه لم يضمن لنا أن يقع في النصوص لها بيان، وهي موضع اعتراك الآراء وتشاجر الأذهان، لكن هنا أمران اثنان لو أنهما حصلا على التمام من غير نقصان لما احتجنا إلى شي ء مما تجول فيه الأذهان. أحدهما استيعاب النصوص من السنة والقرآن، والثاني فهم معناها المراد بلفظها، ولهذا الفهم درجتان، إحداهما فهم ما يدل عليه اللفظ بطريق الوضع، وهذا لا تختلف فيه الأذهان، فإنه لا يحتاج إلا إلى العلم بأن هذه الألفاظ موضوعة لتلك المعاني، وثانيتهما فهم ما يدل عليه اللفظ بطريق اللزوم، بأن يكون المراد لازما للمعنى الموضوع له اللفظ. ولما كان لكل من اللوازم ما لا حصر له، فإن الأفهام تتفاوت في هذا النوع من الدلالة تفاوتا لا ينضبط، ويكون ذلك بحسب الخبرة وطول المراس لهذا الشأن، فكلما كان الإنسان أكثر خبرا وأوسع معرفة كان أكثر إدراكا لتلك اللوازم والعكس بالعكس. وهذا أمر واضح لا يفتقر إلى بيان.
ولذلك عرف الكتاب حقيقة ... عرف الوجود جميعه ببيان
وكذاك يعرف جملة الشرع الذي ... يحتاجه الإنسان كل زمان
علما بتفصيل وعلما مجملا ... تفصيله أيضا بوحي ثان
وكلاهما وحيان قد ضمنا لنا ... أعلى العلوم بغاية التبيان
ولذاك يعرف من صفات اللّه وال ... أفعال والأسماء ذي الإحسان
ما ليس يعرف من كتاب غيره ... أبدا ولا وما قالت الثقلان
وكذاك يعرف من صفات البعث بالت ... فصيل والإجمال في القرآن
ما يجعل اليوم العظيم مشاهدا ... بالقلب كالمشهود رأي عيان