كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته (التدمرية):
(و المقصود أن الروح إذا كانت موجودة حية عالمة قادرة سمعية بصيرة تصعد وتنزل وتذهب وتجي ء ونحو ذلك من الصفات، والعقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها، لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرا، والشي ء إنما تدرك حقيقته بمشاهدته أو مشاهدة نظيره، فإذا كانت الروح متصفة بهذه الصفات مع عدم مماثلتها لما يشاهد من المخلوقات فالخالق أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه وصفاته).
فصل في بيان شرط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين
وكفاية النصّين مشروط بتج ... ريد التلقي عنها لمعان
وكذاك مشروط بخلع قيودهم ... فقيودهم غل إلى الأذقان
وكذاك مشروط بهدم قواعد ... ما أنزلت ببيانها الوحيان
وكذاك مشروط بإقدام على ... الآراء إن عريت عن البرهان
بالرد والابطال لا تعبأ بها ... شيئا إذا ما فاتها النصان
لو لا القواعد والقيود وهذه ... الآراء لاتّسعت عرى الإيمان
لكنها واللّه ضيقة العرى ... فاحتاجت الأيدي لذاك توان
وتعطلت من أجلها واللّه أع ... داد من النصّين ذات بيان
الشرح:
وإذا كانت نصوص الكتاب والسنة فيهما الكفاية والشفاء لمعرفة الدين كله أصوله وفروعه، فإن تلك الكفاية مشروطة بشروط لا بد من اعتبارها في ذلك.
أولا: أن يقوم الملتقي عنهما بالتجريد لما يفهم منها من معان بأن لا يصرف نصوصهما إلى معان أخر بتأويل لا دليل عليه ولا موجب له.