كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فإن كان قد أخطأ فله أجر وإن كان قد أصاب فله أجران، لأنه قد قال بما أداه إليه اجتهاده وما بلغه علمه من غير أن يوجب قبول قوله ومذهبه على إنسان، بل كل واحد من الأئمة المجتهدين نهى أن يأخذ أحد بكلامه تقليدا له من غير أن يعرف دليله، وأوصى كل من اطلع على نص يخالف مذهبه أن يأخذ بالنص ويترك مذهبه، فكلهم قالوا حيث يصح الحديث فهو مذهبنا، نصحا للعباد لكي يخلصوا بذلك أنفسهم من تبعة السؤال عند اللّه يوم القيامة.
فهؤلاء المجتهدون على رجاء من المغفرة، ولكن الخوف كله على هؤلاء المقلدين المتعصبين لمذاهب أئمتهم، بحيث يتركون النصوص لأجلها، وإذا أراد أحدهم الإحسان والتوفيق بين هذه النصوص وبين قول امامه أولها تأويلات بعيدة ومتكلفة، يحمل الألفاظ فيها ما لا تحتمله، وقال في ذلك ما لو قاله خصمه ذو الشأن والشهرة لرماه بالحمق وفساد الرأي ولشنع عليه اعظم التشنيع.
فصل في لازم المذهب هل هو مذهب أم لا؟
ولوازم المعنى تراد بذكره ... من عارف بلزومها الحقاني
وسواه ليس بلازم في حقه ... قصد اللوازم وهي ذو تبيان
إذ قد يكون لزومها المجهول أو ... قد كان يعلمه بلا نكران
لكن عرته غفلة بلزومها ... إذ كان ذا سهو وذا نسيان
ولذاك لم يك لازما لمذاهب ال ... علماء مذهبهم بلا برهان
فالمقدمون على حكاية ذاك مذ ... هبهم أولو جهل مع العدوان
لا فرق بين ظهوره وخفائه ... قد يذهلون عن اللزوم الداني
سيما إذا ما كان ليس بلازم ... لكن يظن لزومه بجنان
لا تشهدوا بالزور ويحكم على ... ما تلزمون شهادة البهتان