كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
لمذاهبهم وحكوه على أنه مذهب لهم بلا حجة ولا برهان، فكذبوا بذلك عليهم وبهتوهم بما هم منه براء مما ظنوه يلزمهم من الأقوال والآراء. فحكوا عنهم أنهم قالوا أن اللّه تعالى جسم ذو جوارح وأعضاء لما رأوهم يثبتون ما أثبته لنفسه من الوجه واليدين والعينين وغير ذلك من الصفات.
و حكوا عنهم كذلك أنهم قالوا أن اللّه ليس يرى رؤية حقيقية بالعين لما رأوهم ينفون عنه الكيف والإحاطة ويقولون ما قاله القرآن: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [الأنعام: 103].
و حوا عنهم أنهم قالوا يجوز أن يكون كلامه سبحانه مجردا عن قصد المعاني لما رأوهم يثبتون لوازم تلك المعاني ويدخلونها في دلالة الألفاظ.
و حكوا عنهم أنهم قالوا بأن اللّه متحيز ومحصور في المكان، لأنهم رأوهم يثبتون له جهة العلو والفوقية.
و حكوا عنهم بأنهم يثبتون للّه الأعضاء، لأنهم أثبتوا له من الصفات ما يطلق فينا على الجوارح والأعضاء.
و حكوا عنهم أنهم شبهوا اللّه عز وجل بخلقه حين رأوهم قد وصفوه بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله مما يوجد مسماه في الإنسان.
و بالجملة فقد حكى المعطل عنهم ما لم يتلفظوا به لا هم ولا شيوخهم، وإنما هي أمور استنتجها من مذهبهم بالظن والتخمين، فوقع في الكذب والبهتان والضلال المبين.
ظن المعطل أن هذا لازم ... فلذا أتى بالزور والعدوان
فعليه في هذا معاذير ثلا ... ث كلها متحقق البطلان
ظن اللزوم وقذفهم بلزومه ... وتمام ذاك شهادة الكفران
يا شاهدا بالزور ويحك لم تخف ... يوم الشهادة سطوة الديان