كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

لكننا نأتي بحكم عادل ... فيكم لأجل مخافة الرحمن
فاسمع إذا يا منصفا حكميهما ... وانظر إذا هل يستوي الحكمان
هم عندنا قسمان أهل جهالة ... وذوو العناد وذلك القسمان
جمع وفرق بين نوعيهم هما ... في بدعة لا شكّ يجتمعان
وذوو العناد فأهل كفر ظاهر ... والجاهلون فانهم نوعان
متمكنون من الهدى والعلم بال ... أسباب ذات اليسر والإمكان
لكن إلى أرض الجهالة أخلدوا ... واستسهلوا التقليد كالعميان
لم يبذلوا المقدور في إدراكهم ... للحق تهوينا بهذا الشأن
فهم الألى لا شك في تفسيقهم ... والكفر فيه عندنا قولان
والوقف عندي فيهم لست الذي ... بالكفر أنعتهم ولا الإيمان
واللّه أعلم بالبطانة منهم ... ولنا ظهارة حلة الاعلان
لكنهم مستوجبون عقابه ... قطعا لأجل البغي والعدوان
الشرح:
لكننا لا نحكم فيكم بالجور والظلم كما حكمتم فينا، بل نحكم فيكم بالعدل والإنصاف من أجل خوفنا من اللّه عز وجل. فليسمع إذا كل منصف من الناس حكمنا وحكمكم، ثم لينظر هل يستوي الحكمان. أما حكمكم فينا فقد عرف ما فيه من شطط وعدوان. وأما حكمنا فيكم فأنتم عندنا نوعان: أهل جهالة وذوو عناد وشقاق وعصيان، وبينكم قدر مشترك تجتمعون فيه، وهو أنكم أهل بدعة وضلالة خارجون عن السنة والقرآن، ثم تفترقون بعد ذلك فيما يستحقه كل منكم من وصف الكفر أو الإيمان، فأما أهل العناد والمشاقة فكفرهم ظاهر واضح للعيان. وأما أهل الجهالة منكم فإنهم عندنا نوعان: نوع كان متمكنا من الهدى والعلم قد يسرت له أسبابه من عقل ذكي وبصر نافذ وقدرة على فهم معاني السنة والقرآن، لكنهم مالوا إلى القعود والكسل ورضوا بالتخلف وعطلوا ما وهبهم اللّه من سلامة العقول وجودة الأذهان، واستسهلوا الجري وراء غيرهم، يقلدونهم كالعميان، ولم يبذلوا الوسع في إدراكهم للحق لقلة اكتراثهم بهذا الشأن، فهؤلاء لا يشك أحد في أنهم فساق لخروجهم عما كان

الصفحة 263