كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

ينبغي لهم من النظر الذي هو خاصة الإنسان، وأما تكفيرهم ففيه لأهل السنة قولان، ولكن المؤلف اختار الوقف في شأنهم، فهو لا يصفهم بكفر ولا إيمان فكل بواطنهم إلى اللّه العليم بالسر والإعلان، ويحكم عليهم بما يظهر منهم جهرة بلا كتمان، ونعلم أنهم مستوجبون للعقاب قطعا لما ارتكبوه في حق المثبتين الموحدين من بغي وعدوان.
هبكم عذرتم بالجهالة أنكم ... لن تعذروا بالظلم والطغيان
والطعن في قول الرسول ودينه ... وشهادة بالزور والبهتان
وكذلك استحلال قتل مخالفي ... كم قتل ذي الإشراك والعدوان
إن الخوارج ما أحلوا قتلهم ... إلا لما ارتكبوا من العصيان
وسمعتم قول الرسول وحكمه ... فيهم وذلك واضح التبيان
لكنكم أنتم أبحتم قتلهم ... بوفاق سنته مع القرآن
واللّه ما زادوا النقير عليهما ... لكن بتقرير مع الإيمان
فبحق من قد خصكم بالعلم والت ... حقيق والإنصاف والعرفان
أنتم أحق أم الخوارج بالذي ... قال الرسول فأوضحوا ببيان
هم يقتلون لعابد الرحمن بل ... يدعون أهل عبادة الأوثان
هذا وليسوا أهل تعطيل ولا ... عزل النصوص الحق بالبرهان
الشرح:
فإذا فرض أنا عذرناكم بجهلكم أيها الجهلة المقلدون فكيف نعذركم بما ارتكبتم في حق أهل الاثبات من ظلم وطغيان، وما اجترأتم عليه من الطعن في أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ودينه، ومن شهادتكم على خصومكم بالزور والبهتان، وما استحللتموه من سفك دماء مخالفيكم، كما يستحل دماء المشركين عبدة الأوثان.
و إن الخوارج وما أباحوا قتل خصومهم إلا لأنهم في نظرهم صاروا كفارا بما ارتكبوا من العصيان، ومع ذلك فقد سمعتم ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من شأن

الصفحة 264