كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
الخوارج حيث قال «يمرقون في الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم».
و سمعتم كذلك حكمه فيهم حيث قال لأصحابه: «إذا لقيتموهم فاقتلوهم قتل عاد، وهم شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتلى من قتلوه، وأنهم كلاب النار».
و لكنكم أنتم أبحتم قتل خصومكم بسبب موافقتهم للقرآن والسنة، وو اللّه ما زادوا على ما فيهما نقيرا، إلا أنهم آمنوا به وقرروه تقريرا.
فنسألكم بحق من أعطاكم ما تزعمون لأنفسكم من العلم والتحقيق والإنصاف والعرفان، أ أنتم أم الخوارج بالذي قاله الرسول وحكم به في شأنهم؟ وضحوا لنا ذلك.
فإنهم بقتلهم عباد الرحمن من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويسمونهم كفارا كما يسمى عبدة الأوثان، مع أنهم ليسوا مثلكم أهل تعطيل وجحد ونكران، ولا عزل للنصوص الثابتة بما تزعمونه من البرهان.
فصل
والآخرون فأهل عجز عن بلو ... غ الحق مع قصد ومع إيمان
باللّه ثم رسوله ولقائه ... وهم إذا ميزتهم ضربان
قوم دهاهم حسن ظنهم بما ... قالته أشياخ ذوو أسنان
وديانة في الناس لم يجدوا سوى ... أقوالهم فرضوا بها بأمان
لو يقدرون على الهدى لم يرتضوا ... بدلا به من قائل البهتان
فأولاء معذورون إن لم يظلموا ... ويكفروا بالجهل والعدوان
والآخرون فطالبوا الحق ل ... كن صدهم عن علمه شيئان