كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و ثانيهما أنهم سلكوا إليها طرقا غير موصلة إلى اليقين بحقائق الإيمان، فالتبست عليهم تلك الأمور كما تلتبس الطرق على السالك الحيران، فترى أفاضل هؤلاء ورؤساءهم حيارى في بيداء الضلال يقرعون أسنانهم ندما، ويقولون قد كثرت علينا الطرق واشتبهت، فلا ندري أيها الطريق الموصل إلى اللّه، بل كلها طرق مخوفة مملوءة بالآفات، فينتهي بهم الأمر إلى التوقف مع تحصيلهم لأركان الإيمان التي هي الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ولقائه والبعث بعد الموت، فهؤلاء أمرهم مردد بين أن يؤخذوا بذنبهم وبين أن يؤجروا على اجتهادهم، فلمن أصاب منهم أجران، ولمن أخطأ منهم أجر، واما أن يتركوا لواسع مغفرة اللّه وعظيم رحمته.
فانظر إلى أحكامنا فيهم وقد ... جحدوا النصوص ومقتضى القرآن
وانظر إلى أحكامهم فينا لأج ... ل خلافهم إذ قاده الوحيان
هل يستوي الحكمان عند اللّه أو ... عند الرسول وعند ذي إيمان
الكفر حق اللّه ثم رسوله ... بالنص يثبت لا بقول فلان
من كان رب العالمين وعبده ... قد كفراه فذاك ذو الكفران
فهلم ويحكم نحاكمكم الى ... النصين من وحي ومن قرآن
وهناك يعلم أي حزبينا على ... الكفران حقا أو على الإيمان
فليهنكم تكفير من حكمت بإس ... لام وإيمان له النصان
لكن غايته كغاية من سوى ال ... معصوم غاية نوع ذا الإحسان
خطأ يصير الأجر أجرا واحدا ... إن فاته من أجله الكفلان
إن كان ذاك مكفرا يا أمة ال ... عدوان من هذا على الإيمان
قد دار بين الأجر والأجرين والت ... كفير بالدعوى بلا برهان
كفرتم واللّه من شهد الرسو ... ل بأنه حقا على الإيمان
ثنتان من قبل الرسول وخصلة ... من عندكم أ فأنتما عدلان