كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و جاهروه بالعداوة التي مثل عداوة الشيطان للإنسان.
قالوا له خالفت أقوال الشيو ... خ ولم يبالوا الخلف للفرقان
خالفت أقوال الشيوخ فأنتم ... خالفتم من جاء بالقرآن
خالفتم قول الرسول وانما ... خالفت من جراه قول فلان
يا حبذا ذاك الخلاف فإنه ... عين الوفاق لطاعة الرحمن
أو ما علمت بأنّ أعداء الرسو ... ل عليه عابوا الخلف بالبهتان
لشيوخهم ولما عليه قد مضى ... أسلافهم في سالف الأزمان
ما العيب إلا في خلاف النص لا ... رأى الرجال وفكرة الأذهان
أنتم تعيبونا بهذا وهو من ... توفيقنا والفضل للمنان
فليهنكم خلف النصوص ويهننا ... خلف الشيوخ أ يستوي الخلفان
واللّه ما تسوى عقول جميع أه ... ل الأرض نصا صح ذا تبيان
حتى نقدمها عليه معرض ... ين مؤولين محرّفي القرآن
واللّه أن النص فيما بيننا ... لأجل من آراء كل فلان
الشرح:
يقولون للموحد حين يرد باطلهم ويدفعه بسلاح الحق هذه القولة التي تدل على التعصب والجهل (خالفت أقوال الشيوخ) فتلك عندهم عظيمة من العظائم مع أنهم هم لم يبالوا بمخالفتهم للفرقان الذي هو كتاب ربهم. فإذا كان هو قد خالف أقوال الشيوخ الذين يجوز عليهم الخطأ والصواب، ولا يجب على أحد من الناس تقليدهم، فأنتم خالفتم قول المعصوم الذي جاء بالقرآن العظيم صلوات اللّه وسلامه عليه، والذي يجب على كل أحد اتباعه، فشتان بين من خالف قول الرسول، وبين من خالف قول فلان من الناس من أجل قول الرسول، وحبذا ذاك الخلاف لأقوال شيوخكم، فإنه محض الموافقة لطاعة اللّه عز وجل.
و أنتم حين تعيبوننا بمخالفة من مضى من شيوخكم تشبهون المشركين أعداء

الصفحة 270