كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
لم كان نفس خلافنا كفرا وكا ... ن خلافكم هو مقتضى الإيمان
هذا وخالفتم لنص حين خا ... لفنا لرأي الجهم ذي البهتان
واللّه ما لكم جواب غير تك ... فير بلا علم ولا إيقان
أستغفر اللّه العظيم لكم جوا ... ب غير ذا الشكوى إلى السلطان
فهو الجواب لديكم ولنحن من ... تظروه منكم يا أولي البرهان
واللّه لا للأشعرى تبعتم ... كلا ولا للنص بالإحسان
يا قوم فانتبهوا لأنفسكم وخل ... وا الجهل والدعوى بلا برهان
ما في الرئاسة بالجهالة غير ضح ... كة عاقل منكم مدى الأزمان
لا ترتضوا برياسة البقر التي ... رؤساؤها من جملة الثيران
الشرح:
يعني أن الأشعري وإن وافق السلف في إثبات العلو وغيره من الصفات الخبرية فقد خالفهم في صفة الكلام، فلم يثبت إلا كلاما نفسيا قائما بذاته تعالى من غير حرف ولا صوت، فلهذا خالفناه نحن في هذه الصفة كما خالفتموه أنتم في إثباته صفة الفوق وغيرها من الصفات، فلأي شي ء كان خلافنا للأشعري كفرا وكان خلافكم أنتم له إيمانا، مع أنكم حين خالفتموه خالفتم النص الذي تمسك هو به، ونحن حين خالفناه كان خلافنا لما ذهب إليه من رأي الجهم ذي الكذب، فو اللّه لا تجدون على هذا الكلام جوابا غير التكفير لنا عن جهل وحمية بلا علم ولا إيقان. لا، أستغفر اللّه، بل لكم جواب آخر، وهو أن تجأروا بالشكوى منا إلى السلطان، فهو جوابكم دائما الذي تلجئون إليه كلما أعوزتكم الحجة وفاتكم البرهان، ونحن دائما منتظروه ومستعدون له في كل آن.
و أنتم واللّه لا للأشعري اتبعتم، فقد خالفتم ما صرّح به في سائر كتبه كما عرفتم، ولا بالنصوص من الوحيين تمسكتم، فما أحراكم أن تنتبهوا لأنفسكم وأن تتركوا ما أنتم عليه من الجهل والدعاوى العريضة التي ليس لكم عليها برهان، ولا تظنوا أن ما تتقلبون فيه من مناصب ورئاسات يخفي جهلكم أو يغطي عن الناس عوراتكم، فإن الرئاسة بالجهالة لا تزيد العقلاء إلا سخرية منكم وازدراء