كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

اللّه شيئا، بل لا ينفعكم هناك إلا استمساككم بما جاء به الوحيان من الكتاب والسنة، ولا يخلصكم من ضيق النار وظلمتها وحرها ولظاها إلا أخذكم بالحديث ومحكم القرآن، فإن أهل الحديث والقرآن هم الناس على الحقيقة، وأما غيرهم من البشر فهم معدودون من جملة الحيوان.
ولسوف تذكر بر ذي الإيمان عن ... قرب وتقرع ناجذ الندمان
رفعوا به رأسا ولم يرفع به ... أهل الكلام ومنطق اليونان
فهم كما قال الرسول ممثلا ... بالماء مهبطه على القيعان
لا الماء تمسكه ولا كلأ بها ... يرعاه ذو كبد من الحيوان
هذا إذا لم يحرق الزرع الذي ... بجوارها بالنار أو بدخان
والجاهلون بذا وهذا هم زوا ... ن الزرع أي واللّه شر زوان
وهم لدى غرس الإله كمثل غر ... س الدلب بين مغارس الرمان
يمتص ماء الزرع مع تضييقه ... أبدا عليه وليس ذا قنوان
ذا حالهم مع حال أهل العلم أن ... صار الرسول فوارس الإيمان
فعليه من قبل الإله تحية ... واللّه يبقيه مدى الأزمان
المفردات:
زوان الزرع بتثليث الزاي: أي زينته. الدلب: بضم الدال شجر عظيم عريض الورق لا زهر له ولا ثمر. القنوان جمع قنو وهو العذق وهو من النخل كالعنقود من العنب.
الشرح:
ولسوف تذكر هناك بعد أن تفارق ما أنت فيه من طيبات الحياة ومتعها قريبا بر أهل الإيمان واجتهادهم في النصيحة لك، وتقرع أسنانك ندما على أنك لم تكن تبعتهم فيما دعوك إليه من الاحتفاء بالوحي الذي رفعوا به رأسا، وجعلوه لدينهم أسا بخلاف أهل الكلام وأصحاب منطق اليونان، فإنهم لم يرفعوا بذلك رأسا، ولم يقبلوا هدى اللّه الذي جاء به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقد ضرب

الصفحة 277