كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
بالفوس يضرب في أصول الغرس كي ... يجتثها ويظن ذا إحسان
ويظل يحلف كاذبا لم أعتمد ... في ذا سوى التثبيت للعيدان
يا خيبة البستان من حطابه ... ما بعد ذا الحطاب من بستان
في قلبه غل على البس ... تان فهو موكل بالقطع كل أوان
فالجاهلون شرار أهل الحق وال ... علماء سادتهم أولو الإحسان
والجاهلون خيار أحزاب الضلا ... ل وشيعة الكفران والشيطان
وشرارهم علماؤهم هم شر خل ... ق اللّه آفة هذه الأكوان
الشرح:
يقول أنه لو لا أن قيض اللّه له شيخ الإسلام يبثه من علمه الغزير ويرشده إلى الطريق القويم لما سقى غراس قلبه بماء العلم والإيمان، فإن الماء كله كان يساق للدلب الضخم العظيم الشأن فيمتصه ولا ينتفع به أحد، وقد كان الغراس في هذه الأيام كله دلبا ما عدا شيخ الإسلام، فقد كان هو الذي يسقي ويحفظ في علماء عصره. فالغرس في تلك الحضارة كان يشرب فضل المياه التي تفيض من البستان. وهذا كله هين قليل ضرره، ولكن البلوى كل البلوى في ذلك الحطاب الذي لا يهدأ قلبه حتى يقطع الغراس ويدمر البستان، فهو عامل فأسه في أصول الشجرة بقوة ليجتثها من مغارسها، ويظن مع ذلك أنه ذو إحسان فيما يفعل، وإذا نهي عن هذا الفساد والتدمير أخذ يقسم باللّه جهد إيمانه انه لم يقصد بذلك إلا تثبيت العيدان في مغارسها، فيا ويل هذا البستان من حطابه الذي لا يريد أن يبقى منه، ولا يذر حتى يجعله صعيدا جرزا لأن قلبه مملوء بالحقد على ذلك البستان، فكأنه موكل بقطعه وتخريبه كل أوان، فالجاهلون من أهل الحق هم شرارهم وساداتهم وخيارهم هم العلماء أهل الفضل والإحسان.
و أما الجاهلون من أهل الضلالة فهم خيارهم لأن ضررهم أخف، أما علماؤهم فهم شر خلق اللّه وهم آفة هذا الوجود كله والساعون فيه بالفساد.