كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

فصل في تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته كما كانت فرضا من الأمصار إلى بلدته عليه السلام
يا قوم فرض الهجرتين بحاله ... واللّه لم ينسخ إلى ذا الآن
فالهجر الأول إلى الرحمن بال ... إخلاص في سر وفي إعلان
حتى يكون القصد وجه اللّه بال ... أقوال والأعمال والإيمان
ويكون كل الدين للرحمن ما ... لسواه شي ء فيه من إنسان
والحب والبغض اللذان هما ل ... كل ولاية وعداوة أصلان
للّه أيضا هكذا الاعطاء والمن ... ع اللذان عليهما يقفان
واللّه هذا شطر دين اللّه ... والتحكيم للمختار شطر ثان
وكلاهما الإحسان لن يتقبل الر ... حمن من سعي بلا إحسان
والهجرة الأخرى إلى المبعوث بال ... إسلام والإيمان والإحسان
أ ترون هذى هجرة الأبدان لا ... واللّه بل هي هجرة الإيمان
قطع المسافة بالقلوب إليه في ... درك الأصول مع الفروع وذان
أبدا إليه حكمها لا غيره ... فالحكم ما حكمت به النصان
الشرح:
صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال يوم فتح مكة «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» فهذه الهجرة من مكة إلى المدينة التي كانت فرضا في أول الأمر قد بطل حكمها بالفتح لأن مكة أصبحت بعده دار إسلام.
و لكن هناك هجرتين فرضيتهما باقية بحالها وحكمهما ماض إلى يوم القيامة لا يلحقه نسخ أبدا.
الأولى منهما: الهجرة إلى اللّه عز وجل بإخلاص العبادة له في السر والعلانية حتى لا يقصد بقوله وعمله وإيمانه إلا وجه اللّه، وحتى يخلص دينه كله للّه، لا يجعل لغيره شركة معه في شي ء منه، وحتى يكون حبه وبغضه اللّه، وكذلك ما يترتب عليهما من الموالاة والمعاداة فيوالي من والى اللّه، ويكون أيضا إعطاؤه

الصفحة 280