كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
السلام، ثم السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ثم التابعين لهم بإحسان، ثم كل من سلك سبيلهم واقتفى أثرهم في كل عصر وزمان.
لكن رضيتم بالأماني وابتلي ... تم بالحظوظ ونصرة الأخوان
بل غركم ذاك الغرور وسولت ... لكم النفوس وساوس الشيطان
ونبذتم غسل النصوص وراءكم ... وقنعتم بقطارة الأذهان
وتركتم الوحيين زهدا فيهما ... ورغبتم في رأي كل فلان
وعزلتم النصين عما وليا ... للحكم فيه عزل ذي عدوان
وزعمتم أن ليس يحكم بيننا ... إلا العقول ومنطق اليونان
فهما بحكم الحق أولى منهما ... سبحانك اللهم ذا السبحان
حتى إذا انكشف الغطاء وحصلت ... أعمال هذا الخلق في الميزان
وإذا انجلى هذا الغبار وصار مي ... دان السباق تناله العينان
وبدت على تلك الوجوه سماتها ... وسم المليك القادر الديان
مبيضة مثل الرياض بجنة ... والسود مثل الفحم للنيران
فهناك يعلم كل راكب ما تحته ... وهناك يقرع ناجذ الندمان
وهناك تعلم كل نفس ما الذي ... معها من الأرباح والخسران
وهناك يعلم مؤثر الآراء والش ... طحات والهذيان والبطلان
أي البضائع قد أضاع وما الذي ... منها تعوض في الزمان الفاني
الشرح:
لكن قعدتم عن تلك الهجرة وبؤتم بالخسران والخيبة، لأنكم رضيتم بالأماني الباطلة وابتليتم بحب الحظوظ العاجلة، وشغلتم بنصرة الأخوان عن السير إلى الرحمن وغركم باللّه الغرور، وزينت لكم أنفسكم الامارة بالسوء الجري وراء ما وسوست لكم به الشياطين، وطرحتم وراءكم غسل النصوص طاهرا نقيا، ورحتم تلتمسون رذاذ الأذهان الكدر الذي لا يذهب درنا ولا يحدث ريا، وهجرتم الوحيين رغبة عنهما واستثقالا لهما، ثم رغبتم فيما أحدث الناس من مذاهب وآراء.