كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و عزلتم النصين من الكتاب والسنة عما جعلت لهما الولاية عليه للحكم فيه عزل معتد ظالم سفيه، وزعمتم أنها لا تصلح للحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وإنما يصلح للحكم بينهم مقررات العقول وأدلة منطق اليونان، فهما أولى من النصين بالحكم في هذا الشأن، فسبحانك اللهم ذا السبحان ونبرأ إليك من هذا الإفك والبهتان.
فهذا شأنكم في الدنيا، غفلة وغرور وجرى وراء الأوهام، وتسل بالأماني والأحلام، حتى إذا انكشف عنكم الغطاء بالموت وعاينتم الحقائق ونصبت موازين الأعمال، وانجلى الغبار عن المتسابقين، وانكشف ميدان السباق للناظرين. وبدت على وجوه أهل الحق سماتها التي وسمها بها المليك المقتدر، وجاءت مبيضة مسفرة ضاحكة مستبشرة، كأنها أزاهير الرياض في الجنة، وجاءت وجوه أخرى مسودة كالحة عليها غبرة ترهقها قترة، فهناك يتميز الفريقان ويعلم كل راكب ما الذي تحته من اعمال تسعى به إلى ما أعد له من مآل. وهناك أيضا تعلم كل نفس مقدار الربح والخسارة في تجارتها، ويعلم المعرض عن الوحيين المؤثر عليهما آراء الناس وباطلهم وشطحاتهم وهذيانهم، أي البضائع النفيسة والجواهر الثمينة قد أضاع، وما الذي استبدله بها وتعوض به عنها في حياته الأولى الفانية.
سبحان رب الخلق قاسم فضله ... والعدل بين الناس بالميزان
لو شاء كان الناس شيئا واحدا ... ما فيهم من تائه حيران
لكنه سبحانه يختص بالفض ... ل العظيم خلاصة الإنسان
وسواهم لا يصلحون لصالح ... كالشوك فهو عمارة النيران
وعمارة الجنات هم أهل الهدى ... اللّه أكبر ليس يستويان
فسل الهداية من أزمة أمرنا ... بيديه مسألة الذليل العاني
وسل العياذ من اثنتين هما اللتا ... ن بهلك هذا الخلق كافلتان
شر النفوس وسيّئ الأعمال ما ... واللّه أعظم منهما شران