كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

و الوقاحة معرضين عن حكم القرآن غير ملتفتين إلى ما فيه من هدى وبيان.
يا رب قد أوهى النفاة حبائل القرآن والآثار والإيمان
يا رب قد قلب النفاة الدين والإ ... يمان ظهر منه فوق بطان
يا رب قد بغت النفاة وأجلبوا ... بالخيل والرجل الحقير الشأن
نصبوا الحبائل والغوائل للآلئ ... أخذوا بوحيك دون قول فلان
ودعوا عبادك أن يطيعوهم فمن ... يعصيهم ساموه شر هوان
وقضوا على من لم يقل بضلالهم ... باللعن والتضليل والكفران
وقضوا على أتباع وحيك بالذي ... هم أهله لا عسكر الفرقان
وقضوا بعزلهم وقتلهم وحب ... سهم ونفيهم عن الأوطان
وتلاعبوا بالدين مثل تلاعب ال ... حمر التي نفرت بلا أرسان
حتى كأنهم تواصوا بينهم ... يوصي بذلك أول للثاني
الشرح:
يشكو المؤلف إلى ربه أن هؤلاء النفاة المعطلة قد أوهنوا وشائج القرآن وعقد الآثار والإيمان، وأنهم قلبوا الدين والإيمان ظهرا منه لبطن، فصيروا أعلاه أسفله وأسفله أعلاه، وأنهم بغوا على أهل الحق وجمعوا لهم فرسانهم ورجالتهم ذوي الحقارة، وأنهم نصبوا حبائل كيدهم ومؤامرات اغتيالهم لمن أخذ بالوحيين ولم يأخذ بقول شيوخهم، وأنهم دعوا أهل الحق أن يطيعوهم في باطلهم، فمن لم يستجب منهم لدعوتهم ورفض الدخول في طاعتهم ساموه سوء العذاب، وحكموا على كل من لم يأخذ برأيهم ويقل بضلالهم بأنه مستحق للعنة، وأنه ضال وكافر، وقضوا على أتباع وحي اللّه بما هم به أولى وأحق دون خصومهم من جند الإيمان وعسكر الفرقان، قضوا عليهم بالعزل والحرمان من جميع الوظائف في الفتيا والتدريس والقضاء، بل وقضوا بقتلهم واستحلال دمائهم، وبسجنهم ونفيهم عن الأوطان. وكتب التراجم حافلة بما حصل لشيخ الإسلام ابن تيمية وأمثاله من هذه الألوان.

الصفحة 295