كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

لا تقطعوا رحما تولى وصلها ... الرحمن تنسلخوا من الإيمان
ولقد شفانا قول شاعرنا الذي ... قال الصواب وجاء بالإحسان
إن الذي هو في المصاحف مثبت ... بأنامل الأشياخ والشبان
هو قول ربي آيه وحروفه ... ومدادنا والرق مخلوقان
الشرح:
وإذا ظهر أنكم أنتم المشبهة، حيث شبهتم ربكم بالجامدات التي لا تتكلم ولا تبين، فلا ترموا بدائكم هذا أنصار الرحمن من ذوي العلم والدين، ولا تتهموهم بما أنتم به أولى من التجسيم والتشبيه، وأما قولنا نحن معشر أهل السنة في القرآن أن الذي نزل به جبريل الأمين على قلب عبد اللّه ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن الواضح الحجة والبرهان، هو قول اللّه وكلامه، تكلم اللّه بحروفه وألفاظه بصوت وسمعه منه ملك الوحي، فأداه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما سمعه، فلفظه ومعناه جميعا من عند اللّه، إذ الألفاظ لا تنفك عن المعاني، بل هما أمران متلازمان، فإن الألفاظ قوالب المعاني، ولا يعقل التكلم بالمعاني وحدها بدون ألفاظ تصب فيها، ولا يقال لأحد أنه تكلم إلا نطق بحروف وألفاظ مسموعة.
فلا تقطعوا أيها المعطلة وشيجة تولى اللّه سبحانه ربطها بفضلكم الألفاظ عن المعاني فتنسلخوا بذلك عن الإيمان.
و لقد شفى صدور أهل السنة وأثلجها قول شاعرهم الذي جاء بالقول الفصل والمنطق الصواب: إن الذي هو مكتوب في المصاحف بأقلام الشيوخ والشبان هو قول اللّه وكلامه، آيه وحروفه، وأما الكتابة والخط والمداد والرق، فكل ذلك مخلوق.
واللّه أكبر من على العرش استوى ... لكنه استولى على الأكوان
واللّه أكبر ذو المعارج من الي ... ه تعرج الأملاك كل أوان
واللّه أكبر من يخاف جلاله ... أملاكه من فوقهم ببيان
واللّه أكبر من غدا لسريره ... أط به كالرحل للركبان

الصفحة 301