كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

واللّه أكبر من أتانا قوله ... من عنده من فوق ست ثمان
نزل الأمين به بأمر اللّه من ... رب على العرش استوى الرحمن
واللّه أكبر قاهر فوق العبا ... د فلا تضع فوقية الرحمن
من كل وجه تلك ثابتة له ... لا تهضموها يا أولي البهتان
قهرا وقدرا واستواء الذات فو ... ق العرش بالبرهان
فبذاته خلق السموات العلى ... ثم استوى بالذات فافهم ذان
فضمير فعل الاستواء يعود لل ... ذات التي ذكرت بلا فرقان
هو ربنا هو خالق هو مستو ... بالذات هذي كلها بوزان
الشرح:
واللّه أكبر وأعظم، فهو الذي استوى على عرشه بذاته، بمعنى علا وارتفع، ولكنه مستول على الأكوان كلها التي من جملتها العرش بقهره وقدرته.
و اللّه أكبر فهو ذو المعارج، أي المصاعد والمراقي التي هي السموات، تعرج الملائكة فيها إلى اللّه صاعدة في كل وقت بأعمال العباد وأرواحهم لعرضها عليه.
و اللّه أكبر فهو الذي يخاف عظمته وجلاله ملائكته من فوقهم، كما نطقت بذلك الآية الكريمة: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [النحل: 50].
و اللّه أكبر فهو الذي يئط به عرشه كأطيط الرحل الجديد براكبه، كما ورد في الحديث.
و اللّه أكبر فهو الذي أتانا وحيه وقرآنه من عنده من فوق ثمان سماوات بما فيها العرش، حيث نزل به الأمن بأمر اللّه له من عند رب مستو على عرشه، رحمن بخلقه. واللّه أكبر فهو القاهر فوق عباده فوقية ثابتة له من كل وجه قهرا وقدرا واستواء بذاته على عرشه، فلا تهضموا هذه الفوقية يا أولي العدوان، ولا تقيدوها، وقد وردت مطلقة في القرآن.
و مما يدل على استوائه بذاته على عرشه قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ

الصفحة 302