كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
السَّماواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [يونس: 3].
فإنه إذا كان بذاته خلق السموات والأرض، فيجب أن يكون أيضا بذاته استوى، فإن ضمير فعل الاستواء يعود للذات المذكورة، كما يعود إليها ضمير فعل الخلق بلا فارق أصلا، فهو ربنا، هو خالق، هو مستو، كل ذلك بذاته، فهي جميعا سواء.
واللّه أكبر ذو العلو المطلق ال ... معلوم بالفطرات والإيمان
فعلوه من كل وجه ثابت ... فاللّه أكبر جلّ ذو السلطان
واللّه أكبر من رقا فوق الطبا ... ق رسوله فدنا من الديان
وإليه قد صعد الرسول حقيقة ... لا تنكروا المعراج بالبهتان
ودنا من الجبار جل جلاله ... ودنا إليه الرب ذو الإحسان
واللّه قد أحصى الذي قد قلتم ... في ذلك المعراج بالميزان
قلتم خيالا أو أكاذيبا أو ال ... معراج لم يحصل إلى الرحمن
إذا كان ما فوق السموات العلى ... رب إليه منتهى الإنسان
الشرح:
واللّه أكبر فهو صاحب العلو المطلق المعلوم ثبوته له بالفطرة، فقد فطر عباده سبحانه على رفع الأيدي والأبصار إلى السماء عند الدعاء، والمعلوم ثبوته له بالآيات والأحاديث الصحيحة، قال تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى: 1] وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [سبأ: 23] فالثابت له سبحانه هو العلو المطلق من كل وجه، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر.
و اللّه أكبر فهو الذي رقا إليه عبده ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فوق السموات السبع حتى وصل إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام، وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى.
و المعراج ثابت بالأحاديث الصحيحة البالغة حد التواتر، وهو عروج حقيقي