كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
بالجسد والروح، في اليقظة لا في النوم، وهو عروج إلى اللّه لا إلى غيره، فلا تنكروا ذلك كله يا أمة البهتان.
و قد دنا الرسول من الجبار جل جلاله، كما دنا إليه ربه ذو الفضل والإحسان ولكنكم لا تؤمنون بذلك كله، وتقولون في المعراج أقوالا أحصاها اللّه عليكم ليوفيكم حسابها، فمنكم من زعم أنها خيال، ومنكم من كذب به وأنكره، ومنكم من أثبته لكن قال: إن العروج لم يكن إلى اللّه، بل إلى محل سلطانه ورحمته، إذ ليس عنده فوق السماء رب ينتهي إليه الإنسان.
واللّه أكبر من أشار رسوله ... حقا إليه بإصبع وبنان
في مجمع الحج العظيم بموقف ... دون المعرف موقف الغفران
من قال منكم من أشار بإصبع ... قطعت فعند اللّه يجتمعان
واللّه أكبر ظاهر ما فوقه ... شي ء وشأن اللّه أعظم شان
واللّه أكبر عرشه وسع السما ... والأرض والكرسي ذا الأركان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا ... ق السبع والأرضين بالبرهان
والرب فوق العرش والكرسي لا ... يخفى عليه خواطر الإنسان
لا تحصروه في مكان إذ تقو ... لوا ربنا حقا بكل مكان
نزهتموه بجهلكم عن عرشه ... وحصرتموه في مكان ثان
لا تقدموه بقول داخل ... فينا ولا هو خارج الأكوان
اللّه أكبر هتكت استاركم ... وبدت لمن كانت له عينان
الشرح:
واللّه أكبر فهو الذي أشار إليه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بإصبعه في أعظم مشهد شهده المسلمون مع نبيهم في حجة الوداع بعرفة، حيث خطبهم خطبته الجامعة المشهورة، وكان أثناء الخطبة يقول لهم: ألا هل بلغت. ويشير بإصبعه إلى السماء ثم ينكتها إليهم قائلا: اللهم أشهد. فمن حكم منكم على من أشار بإصبعه إلى