كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
السماء أن تقطع إصبعه، فهو خصم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسيجتمع معه بين يدي اللّه عز وجل يوم القيامة ليحكم بينهما.
و اللّه أكبر فهو الظاهر العالي الذي لا شي ء فوقه، وشأنه سبحانه أعظم شأن واللّه أكبر وسع عرشه جميع كونه، فالأرض والسموات السبع والكرسي كلها في جوفه كحلقة في فلاة وكذلك وسع كرسيه السموات والأرض، فهي في جوفه كحلقة في فلاة، واللّه عز وجل فوق عرشه وكرسيه، ولا يخفى عليه شي ء من أمور خلقه، حتى أنه يعلم خواطر الإنسان وما توسوس به نفسه.
هذا هو مذهب أهل الحق الذي دلت عليه الآيات والآثار والفطر والعقول، وأما أنتم فقد مرج أمركم واضطربت في اللّه أقوالكم، فمرة تقولون أنه في كل مكان فحكمتم عليه بذلك الانحصار في المكان، وجعلتموه في الحشوش والأخلية ومواضع النجاسة والقذر، فقد نزهتموه بجهلكم عن الوجود فوق عرشه ثم حصرتموه داخل خلقه.
و مرة تصفونه بصفة المعدوم الذي لا وجود له، فتقولون ليس داخل العالم ولا خارجه. فاللّه أكبر قد انكشفت فضائحكم وظهرت سوءاتكم، ولم يعد أمركم يخفى على من كان له عينان ناظرتان.
واللّه أكبر جل عن شبه وعن ... مثل وعن تعطيل ذي كفران
واللّه أكبر من له الأسماء وال ... أوصاف كاملة بلا نقصان
واللّه أكبر جل عن ولد وصا ... حبة وعن كف ء وعن آخذان
واللّه أكبر جل عن شبه الجما ... د كقول ذي التعطيل والكفران
هم شبهوه بالجماد وليتهم ... قد شبهوه بكامل ذي شأن
اللّه أكبر جل عن شبه العبا ... د فذان تشبيهان ممتنعان
واللّه أكبر واحد صمد فك ... ل الشأن في صمدية الرحمن
نفت الولادة والأبوة عنه وال ... كف ء الذي هو لازم الإنسان