كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
وكذاك أثبتت الصفات جميعها ... للّه سالمة من النقصان
وإليه يصمد كل مخلوق فلا ... صمد سواه عز ذو السلطان
لا شي ء يشبهه تعالى كيف يش ... به خلقه ما ذاك في إمكان
لكن ثبوت صفاته وكلامه ... وعلوه حقا بلا نكران
لا تجعلوا الإثبات تشبيها له ... يا فرقة التشبيه والطغيان
كم ترتقون بسلم التنزيه للت ... عطيل ترويجا على العميان
فاللّه أكبر أن يكون صفاته ... كصفاتنا جل العظيم الشأن
هذا هو التشبيه لا إثبات أو ... صاف الكمال فما هما سيان
الشرح:
واللّه أكبر جل عن التشبيه والمثيل، كما جل عن الإنكار والتعطيل واللّه أكبر من له الأسماء الحسنى والصفات العليا التي بلغت غاية الكمال، فلا يلحقها عيب ولا نقصان.
و اللّه أكبر تنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة أو كف ء مساو أو معين أو ظهير. واللّه أكبر جل عن المشابهة للجمادات التي يشبهه بها أهل الإنكار والتعطيل فقد شبهوه بالجمادات الناقصة حين نفوا عنه صفات الكمال من الكلام والفعل والرضى والغضب، والمحبة والكراهية وغيرها، فليتهم إذ وقعوا في التشبيه كانوا قد شبهوه بشي ء كامل ذي قدر وشأن كالإنسان مثلا. ومع ذلك فهو أكبر تنزه عن مشابهة العباد الأحياء العالمين القادرين، فكلاهما تشبيه ممنوع، تشبيهه بالجمادات الميتة الناقصة، وتشبيهه بذوي الحياة والعلم من خلقه.
و اللّه أكبر فهو واحد لا شريك له، متفرد بما له من ذات وصفات وأفعال وهو صمد غني واسع الغنى، تصمد الخلائق كلها إليه، ولهذه الصمدية شأن أي شأن، فإن صفات الكمال كلها راجعة إليها، فهي تنفي عنه الولادة التي تقتضي تفرع شي ء عنه وخروجه منه، وتنفي عنه الأبوة التي هي تفرعه عن أصل سابق عليه، وتنفي عنه الكف ء وهو النظير الذي يساويه، وهذا من لوازم الإنسان.
و هي تثبت له جميع صفات الكمال بريئة من كل عيب ونقصان.