كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و هي تثبت فقر العباد جميعهم إليه، فاليه يصمد كل مخلوق، لا صمد لهم غيره عز وجل شأنه.
و هو سبحانه لا يشبهه شي ء من خلقه، ولا يشبه هو شيئا، فتلك مشابهة مستحيلة لكنها لا تقتضي نفي شي ء من صفاته الثابتة له، ولا نفي علوه وكلامه، فإن إثبات الصفات لا يستلزم المشابهة إلا عند هؤلاء الذين أشربوا التشبيه في قلوبهم، فهم لا يفرون منه إلا ليقعوا فيه.
و من العجيب أنهم يموهون على البسطاء، فيسمون نفيهم للصفات تنزيها، فيجعلون التنزيه مرقاة يصعدون منها إلى الإنكار والتعطيل.
فليس التشبيه هو إثبات الصفات، فإن الإثبات حق لا شك فيه، وإنما التشبيه هو اعتقاد أن صفاته مثل صفات المخلوقين، بأن يقال له علم كعلمنا وقدرة كقدرتنا ويد كيدنا الخ، فأين هذا من إثبات الكمال له حتى تجعلوهما شيئا واحدا؟ إنهما شيئان مختلفان، وما هما عند العاقل المنصف سيان.
فصل في تلازم التعطيل والشرك
واعلم بأن الشرك والتعطيل مذ ... كانا هما لا شك مصطحبان
أبدا فكل معطل هو مشرك ... حتما وهذا واضح التبيان
فالعبد مضطر إلى من يكشف الب ... لوى ويغني فاقة الإنسان
وإليه يصمد في الحوائج كلها ... وإليه يفزع طالب لأمان
فإذا انتفت أوصافه وفعاله ... وعلوه من فوق كل مكان
فزع العباد إلى سواه وكان ذا ... من جانب التعطيل والنكران
فمعطل الأوصاف ذاك معطل الت ... وحيد حقا ذان تعطيلان
قد عطلا بلسان كل الرسل من ... نوح إلى المبعوث بالقرآن
والناس في هذا ثلاث طوائف ... ما رابع أبدا بذي امكان