كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
هذا وثالث هذه الأقسام خير ال ... خلق ذاك خلاصة الإنسان
يدعو الإله الحق لا يدعو سوا ... ه قط في الأشياء والأكوان
يدعوه في الرغبات والرهبان وال ... حالات من سر ومن إعلان
توحيده نوعان علمي وقص ... دي كما قد جرد النوعان
في سورة الإخلاص مع تال لنص ... ر اللّه قل يا أيها ببيان
ولذاك قد شرعا بسنة فجرنا ... وكذاك سنة مغرب طرفان
ليكون مفتتح النهار وختمه ... تجريدك التوحيد للديان
وكذاك قد شرعا بخاتم وترنا ... ختما لسعي الليل بالآذان
وكذاك قد شرعا بركعتي الطوا ... ف وذاك تحقيق لهذا الشأن
فهما إذا أخوان مصطحبان لا ... يتفارقان وليس ينفصلان
فمعطل الأوصاف ذو شرك كذا ... ذو الشرك فهو معطل الرحمن
أو بضع أوصاف الكمال له فحق ... ق ذا ولا تسرع إلى نكران
الشرح:
وأما ثالث هذه الأقسام فهم خيرة اللّه من خلقه والخلاصة المصطفاة من عباده، الذين أخلصوا توحيدهم للّه، فهم يدعون إلههم الحق وحده ولا يدعون سواه، ولا يشركون به شيئا من خلقه في شي ء من عبادتهم، فهم يدعونه رغبا وطمعا في فضله، ورهبا وخوفا من عقوبته وأخذه، ويدعونه في جميع أحوالهم، في سرهم وعلانيتهم، وفي ظعنهم وإقامتهم، لا ملجأ لهم منه إلا إليه.
و توحيده سبحانه على نوعين: أحدهما علمي خبري، وهو توحيد الأسماء والصفات، والثاني توحيد قصدي طلبي، وهو توحيد الإلهية والعبادة، وقد جرد النوعان من كل ما يشوبهما من أنواع الشرك في سورتي: الإخلاص، وقل يا أيها الكافرون. فالأولى فيها تجريد لتوحيد الأسماء والصفات. والثانية فيها تجريد لتوحيد العبادة، ولهذا شرعت القراءة بهما في ركعتي الفجر والمغرب لوقوعهما في طرفي النهار، ليكون مفتتحة ومختتمة تجريد التوحيد بنوعية اللّه. وكذلك شرعا في ختام الوتر، أي في الركعتين الأخيرتين، لأنه آخر عمل الليل، فيكون بذلك