كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

كل حاجات هؤلاء الشفعاء إنما هي إليه لا إلى غيره من ملك أو إنسان.
وله الشفاعة كلها وهو الذي ... في ذاك يأذن للشفيع الداني
لمن ارتضى ممن يوحده ولم ... يشرك به شيئا لما قد جاء في القرآن
سبقت شفاعته إليه فهو مش ... فوع إليه وشافع ذو شان
فلذا أقام الشافعين كرامة ... لهم ورحمة صاحب العصيان
فالكل منه بدا ومرجعه إلي ... ه وحده ما من إله ثان
غلط الألى جعلوا الشفاعة من سوا ... ه إليه دون الاذن من رحمن
هذي شفاعة كل ذي شرك فلا ... تعقد عليها يا أخا الإيمان
واللّه في القرآن أبطلها فلا ... تعدل عن الآثار والقرآن
الشرح:
والشفاعة كلها للّه كما قال سبحانه: قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً [الزمر: 44] فهو سبحانه الذي يأذن في الشفاعة لمن يشاء من خيار خلقه من الملائكة والرسل والأنبياء والصديقين والشهداء، فلا يشفع من هؤلاء أحد عنده إلا بإذنه ولا يشفعون إلا لمن ارتضاه من خلقه ممن مات على التوحيد فلم يشرك باللّه شيئا، فالشفاعة التي أثبتها اللّه في كتابه هي تلك الشفاعة المقيدة بالاذن من المشفوع عنده سبحانه والرضى منه عن المشفوع فيه واختاره لمن يكرمه بمنصب الشفاعة، فهو سبحانه يقيم الشافعين تكريما لهم ورحمة بأصحاب الذنوب، فالشفاعة مرجعها إليه سبحانه أولا وآخر، ليس لأحد شركة معه في شي ء منها، إذ ليس معه إله غيره.
و أما الشفاعة التي يدعيها المشركون لآلهتهم والنصارى لقسيسيهم ورهبانهم، وهي التي تقع بغير إذن منه سبحانه، وتنال كل أحد رضيه أم لم يرضه. فلا يجوز لمؤمن ان يعتقدها ولا ان يعول عليها، فهي الشفاعة التي أبطلها القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ [البقرة: 48] وقوله: واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ

الصفحة 313