كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ [البقرة: 123] [البقرة:
123] وقوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ، يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا [الأعراف: 53] وقوله: ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ويَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس: 18] وقوله: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر: 48] إلى غير ذلك من الآيات التي لا يراد بها نفي مطلق الشفاعة، وإنما يراد بها نفي الشفاعة المطلقة.
وكذا الولاية كلها للّه لا ... لسواه من ملك ولا إنسان
واللّه لم يفهم أولو الاشراك ذا ... ورآه تنقيصا أولو النقصان
إذ قد تضمن عزل من يدّعي س ... وى الرحمن بل أحدية الرحمن
بل كل مدعو سواه من لدن ... عرش الإله إلى الحضيض الداني
هو باطل في نفسه ودعاه عا ... بده له من أبطل البطلان
فله الولاية والولاية ما لنا ... من دونه وال من الأكوان
فإذا تولاه امرؤ دون الورى ... طرا تولاه العظيم الشأن
وإذا تولى غيره من دونه ... ولاه ما يرضى به لهوان
في هذه الدنيا وبعد مماته ... وكذاك عند قيامة الأبدان
حقا يناديهم ندا سبحانه ... يوم المعاد فيسمع الثقلان
الشرح:
وكما أن الشفاعة كلها للّه فهو الذي يختار الشفعاء ويأذن لهم في الشفاعة ويحدد لهم من يشفعون فيه ممن رضي دينهم وقولهم، فكذلك الولاية كلها له وحده، فلا يجوز لأحد أن يتولى غيره من ملك ولا إنس ولا غيرهما.
و لكن أهل الشرك لم يفهموا ذلك، بل ينكرونه ويرونه تنقيصا من قدر أوليائهم، إذ هو يتضمن عزلها عن ان تدعي مع اللّه، بل يتضمن إخلاص الدعاء

الصفحة 314