كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
له واعتقاد أحديته، وكل من يدعي من دون اللّه من لدن عرشه إلى فرشه فهو باطل في نفسه، لأنه قد جعل إلها معه وهو لا يستحق من الإلهية شيئا. وكذلك دعاء عابديه له من أبطل الباطل وأضل الضلالة.
فثبت أنه سبحانه له وحده الولاية كلها، ولاية الذل والضراعة، فليس لنا من وال يلي أمورنا غيره في الوجود كله، بل هو وحده الولي الذي نتولاه عبادة وذلا، فإذا تولاه عبده من دون جميع خلقه تولاه اللّه سبحانه وكان له نعم المولى ونعم النصير، أما إذا تولى غيره ورضي بتلك الولاية للمخلوق، ولاه اللّه ما تولى لهوانه عليه في هذه الحياة الدنيا وبعد مماته، وكذلك في معاده عند قيامة الأبدان، حيث ينادي سبحانه عباده بنداء يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب يقول: «من كان يعبد إلها فليتبع» كما ورد في الحديث.
يا من يريد ولاية الرحمن دو ... ن ولاية الشيطان والأوثان
فارق جميع الناس في إشراكهم ... حتى تنال ولاية الرحمن
يكفيك من وسع الخلائق رحمة ... وكفاية ذو الفضل والإحسان
يكفيك من لم تخل من إحسانه ... في طرفة تتقلب الأجفان
يكفيك رب لم تزل ألطافه ... تأتي أليك برحمة وحنان
يكفيك رب لم تزل في ستره ... ويراك حين تجي ء بالعصيان
يكفيك رب لم تزل في حفظه ... ووقاية منه مدى الأزمان
يكفيك رب لم تزل في فضله ... متقلبا في السر والإعلان
الشرح:
يوصي المؤلف من يريد ان يظفر بولاية الرحمن سبحانه وينجو من ولاية الشيطان والأوثان أن يفارق جميع الناس فيما يقعون فيه من ألوان الشرك وصوره، من تعظيم غير اللّه ومحبته واتخاذه ندا مع اللّه يدعوه ويرغب إليه ويتقرب إليه بأنواع القربات، فإن ولاية اللّه لا تنال إلا بتوحيده وإخلاص الدين له، واللّه سبحانه فيه كل الكفاية لعبده، بحيث لا يحتاج معه إلى غيره، فهو الذي