كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فاسمع إذا تأويلها وأفهمه لا ... تعجل برد منك أو نكران
إن البدار برد شي ء لم تحط ... علما به سبب إلى الحرمان
الفضل منه مطلق ومقيد ... وهما لأهل الفضل مرتبتان
والفضل ذو التقييد ليس بموجب ... فضلا على الإطلاق من إنسان
لا يوجب التقييد أن يقضي له ... بالاستواء فكيف بالرجحان
إذ كان ذو الإطلاق حاز من الفضا ... ئل فوق ذي التقييد بالإحسان
فإذا فرضنا واحدا قد حاز نو ... عا لم يحزه فاضل الإنسان
لم يوجب التخصيص من فضل علي ... ه ولا مساواة ولا نقصان
ما خلق آدم باليدين بموجب ... فضلا على المبعوث بالقرآن
وكذا خصائص من أتى من بعده ... من كل رسل اللّه بالبرهان
فمحمد أعلاهم فوقا وما ... حكمت لهم بمزية الرجحان
فالحائز الخمسين أجرا لم يحز ... ها في جميع شرائع الإيمان
هل حازها في بدر أو أحد أو ال ... فتح المبين وبيعة الرضوان
بل حازها إذ كان قد فقد المع ... ين وهم فقد كانوا أولي أعوان
الشرح:
وقد حار العلماء في كل عصر في تفسير هذه الآثار العظيمة التي دلت على زيادة أجر العاملين في آخر الزمان على الصحابة رضي اللّه عنهم، إذ كانوا قد أجمعوا على أن الصحابة هم أفضل خلق اللّه بعد النبيين. وهذا أمر معلوم بالضرورة لم يختلف فيه اثنان ولا حكي فيه قولان، فلذاك أشكل أمر هذه الآثار على العلماء، وحاولوا التوفيق بينها وبين ما هو متفق عليه من ذلك، فإذا أردت أن تعرف تأويل هذه الآثار وأن تقف على جلية الأمر فيها فاسمع لما يقال لك من ذلك وحاول أن تفهمه ولا تعجل برد هذه الآثار وإنكارها، فإن من أسباب الخيبة والحرمان أن يتعجل الإنسان رد ما لم يحط به علما من الأمور.
فالفضل قسمان: أحدهما مطلق غير مقيد بعمل أو صفة أو وقت أو نحوها.
و الثاني مقيد بشي ء من ذلك.
فالفضل للقيد لا يوجب لصاحبه فضلا مطلقا، فلا يصح أن يحكم له