كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و تلك من الدرجات ما لا يحصيه إلا اللّه، فهذا عطاؤه وفضل الذي قسمه بين أهل الفضل من خلقه، وهذه حكمته البالغة في تفاوت درجات الأعمال في الإحسان وتفاوتها تبعا لذلك في الجزاء. قال تعالى: ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ولِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ [الأحقاف: 19].
و قال سبحانه: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ [آل عمران: 163].
فصل فيما أعد اللّه تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة
يا خاطب الحور الحسان وطالبا ... لوصالهن بجنة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن طلب ... ته بذلت ما تحوي من الأثمان
أو كنت تدري أين مسكنها جعل ... ت السعي منك لها على الأجفان
ولقد وصفت طريق مسكنها فان ... رمت الوصال فلا تكن بالواني
أسرع وحث السير جهدك إنما ... مسراك هذا ساعة لزمان
فاعشق وحدّث بالوصال النفس واب ... ذل مهرها ما دمت ذا إمكان
واجعل صيامك قبل لقياها ويو ... م الوصل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسر ... تلقي المخاوف وهي ذات أمان
الشرح:
بعد أن فرغ المؤلف من بيان عقيدة الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة التي تقوم على إثبات كل ما وصف اللّه به نفسه أو وصفه به رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وبعد أن دحض عقائد أهل الزيغ والتعطيل أخذ في بيان ما أعد اللّه من الجزاء العظيم في جنة النعيم للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.
فهو ينادي من يريد التزوج بالحور الحسان وينشد الحظوة بوصالهن في جنة الحيوان التي هي الحياة الحقة ومنزل الكرامة والرضوان فيقول له: لو كنت تعلم