كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و هي غرارة خداعة تتزين لخطابها حتى إذا أنسوا إليها وظنوا أن قد طاب لهم وصالها كشّرت عن أنيابها وقلبت لهم ظهر المجن وأدبرت عنهم مولية، فهي لا تقبل إلا لتدبر ولا تبتسم إلا للتجهم، ولا تعد إلا لتخلف، وهي دار لا يؤمل منها الوفاء لعشاقها الذين أغرموا صبابة بها، وكيف ينتظر الوفاء ممن طبيعته الغدر والاخلاف، أي كيف يرجى الصفو ممن هو ممتزج بالأقذاء والأكدار.
فيا عشاق الدنيا وخطابها انتظروا غدرتها بكم ووثبتها عليكم كما فعلت بعشاقها قبلكم، فلقد سمعتم من أخبار صرعاها الغابرين، ورأيتم من مصائر قتلاها الكثيرين ما فيه عبرة لكم إن كنتم من المستبصرين.
فصل في صفة الجنة التي أعدها اللّه ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة
فاسمع إذا أوصافها وصفات ها ... تيك المنازل ربة الإحسان
هي جنة طابت وطاب نعيمها ... فنعيمها باق وليس بفان
دار السلام وجنة المأوى ومن ... زل عسكر الإيمان والقرآن
فالدار دار سلامة وخطابهم ... فيها سلام واسم ذي الغفران
الشرح:
فإذا كنت مشوقا إلى معرفة أوصاف تلك الدار التي هي مسكن الحور الحسان ومستقر الرحمة والرضوان، وأوصاف منازلها وغرفها صاحبة الجمال والإحسان، فأعلم أنها جنة طيبة قد تمحض طيبها، فلا يلحقها خبث ولا أذى، وطاب نعيمها فهو باق لا يبيد ولا يفنى، وهو صاف من كل شوب فلا يمازجه كدر ولا يعرض له عطب ولا عفن، ولا تبلى جدته ولا تذبل نضارته.
و من أجل أن الجنة طيبة كانت دار الطيبين، فلا يدخلها إلا من صلح وطاب