كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

منه تفجر سائر الأنهار فال ... ينبوع منه نازل بجنان
الشرح:
هذا بيان لدرجات الجنة ومنازلها، وهي من الكثرة والتفاوت بحيث لا يعلم عظمها وتباهيها إلا اللّه عز وجل قال تعالى: هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ [آل عمران: 163] وقال: فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً، وكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [النساء: 95، 96].
و في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم، قالوا يا رسول اللّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا باللّه وصدقوا المرسلين» ولهما أيضا من حديث سهل بن سعد: «أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرفة في الجنة كما ترون الكوكب في أفق السماء».
و في المسند من حديث أبي سعيد يرفعه: «أن في الجنة مائة درجة، ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن وسعتهم».
و في المسند عنه أيضا مرفوعا: «يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى يقرأ آخر شي ء معه».
و هذا صريح في أن درجات الجنة أزيد من مائة، وأما تحديدها بمائة كما في الحديث الذي قبله وفي غيره فلعل المراد به كما قال المؤلف في كتابه (حادي الأرواح) أن هذه المائة هي نهاية الدرجات، وفي ضمن كل درجة درجة دونها، أو المراد بها الدرجات الكبار التي تتخللها درج صغار.
و ورد أن بين كل درجتين مسيرة مائة عام، وورد خمسمائة عام ولا تناقض بينهما، فإن ذلك محمول على اختلاف السير في السرعة والبطء قاله المؤلف وأعلى

الصفحة 335