كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
و قال سبحانه: جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ [ص: 50].
و قال: حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [الزمر: 71].
و لكن السنة المطهرة بينت أن عددها ثمانية أبواب، وأن أعلاها هو باب الجهاد، ولها باب يقال له الريّان لا يدخل منه إلا الصائمون، فإذا دخلوا أغلق، فلا يدخل منه أحد غيرهم. ولكل نوع من الأعمال الصالحة باب يدخل منه أهله المبرزون فيه، وقد يدعى المرء من الأبواب كلها إذا وفى بجميع شعب الإيمان.
و من هؤلاء صديق هذه الأمة وأفضل الناس جميعا بعد النبيين أبو بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «في الجنة ثمانية أبواب، باب منها يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون».
و فيهما أيضا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم «من أنفق زوجين في شي ء من الأشياء في سبيل اللّه دعي من أبواب الجنة، يا عبد اللّه هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام، فقال أبو بكر بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها، فقال نعم وأرجو ان تكون منهم».
و في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبالغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».