كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
لا تلغين هذا المثال فكم به ... من حل اشكال لذي العرفان
الشرح:
لكن هذه الأبواب لا تفتح إلا لمن يملك مفتاحها، ولا بد لهذا المفتاح من أسنان حتى يصلح للفتح، فمفتاح هذه الأبواب هي كلمة التوحيد وشهادة الإخلاص التي هي لا إله إلا اللّه.
و أما أسنان هذا المفتاح فهي شرائع الإسلام كلها، من الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة والجهاد وبر الوالدين وأداء الأمانة والإحسان إلى الجار الخ. والمفتاح يكون بأسنانه، فقد ذكر البخاري في صحيحه عن وهب بن منبه أنه قيل له: أ ليس مفتاح الجنة لا إله إلا اللّه؟ قال بلى ولكن ليس من مفتاح إلا وله أسنان، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك.
و هذا المثال الذي ضربه وهب يجب اعتباره لأن فيه حلا لمشاكل كثيرة وردت في بعض الأحاديث، حيث علق دخول الجنة فيها على قول لا إله إلا اللّه أو الموت على التوحيد، فيجب أن لا يفهم منها أن لا إله إلا اللّه بمجردها كافية في دخول الجنة والنجاة من النار، بل لا بد معها من حقوقها التي هي أسنان المفتاح.
فصل في منشور الجنة الذي يوقع به لصاحبها
هذا ومن يدخل فليس بداخل ... إلا بتوقيع من الرحمن
وكذاك يكتب للفتى لدخوله ... من قبل توقيعان مشهوران
إحداهما بعد الممات وعرض أر ... واح العباد به على الديان
فيقول رب العرش جل جلاله ... للكاتبين وهم أولو الديوان
ذا الاسم في الديوان يكتب ذاك دي ... وان الجنان مجاور المنان
ديوان عليين أصحاب القرا ... ن وسنة المبعوث بالقرآن
فإذا انتهى للجسر يوم الحشر يع ... طى للدخول اذا كتاب ثان