كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من اللّه وغضب، قال: فتغرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها: فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي إلى سماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ولا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [الأعراف: 40] فيقول اللّه عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى وتطرح روحه طرحا. ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ [الحج: 31].
فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار: فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول له أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجي ء بالشر فيقول أنا عملك الخبيث، فيقول رب لا تقم الساعة ورواه أبو داود بطوله بنحوه.
فهذا هو التوقيع والمنشور الأول، وأما المنشور الثاني فهو ما ذكرنا من حديث الطبراني.
فصل في صفوف أهل الجنة
هذا وان صفوفهم عشرون مع ... مائة وهذى الأمة الثلثان

الصفحة 343