كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)

أهل الجنة، وسأخبركم عن ذلك: ما المسلمون في الكفار إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود أو كشعرة سوداء في ثور أبيض».
و لا تنافي بين هذا الحديث وبين ما سبق من كونهم ثلثا أهل الجنة، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم رجا أولا أن يكونوا شطر أهل الجنة، فأعطاه اللّه سبحانه رجاءه وزاد عليه سدسا آخر، وفضل اللّه واسع، وهو سبحانه وتعالى ذو الجود والإحسان.
فصل في صفة أول زمرة تدخل الجنة
هذا وأول زمرة فوجوههم ... كالبدر ليل الست بعد ثمان
السابقون هم وقد كانوا هنا ... أيضا أولى سبق إلى الإحسان
الشرح:
جاء في الصحيحين من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صور القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها ولا يتمخطون فيها ولا يتغوطون فيها، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ ساقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد يسبحون اللّه بكرة وعشيا».
و هؤلاء هم السابقون الذين سبقوا في الدنيا إلى الخيرات وسبقوا في الآخرة إلى الجنات، فإن السبق هناك على قدر السبق هنا.
فصل في صفة الزمرة الثانية
والزمرة الأخرى كأضوأ كوكب ... في الأفق تنظره به العينان

الصفحة 345