كتاب شرح القصيدة النونية = شرح الكافية الشافية - ط العلمية (اسم الجزء: 2)
فصل في ذكر أعلى أهل الجنة منزلة وأدناهم
هذا وأعلاهم فناظر ربه ... في كل يوم وقته الطرفان
لكن أدناهم وما فيهم دني ... إذ ليس في الجنات من نقصان
فهو الذي تلقى مسافة ملكه ... بسنيننا ألفان كاملتان
فيرى بها أقضاه حقا مثل رؤ ... يته لأدناه القريب الداني
أو ما سمعت بأن آخر أهلها ... يعطيه رب العرش ذو الغفران
أضعاف دنيانا جميعا عشر أم ... ثال لها سبحان ذي الإحسان
الشرح:
روى الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جناته وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف عام، وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية» ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [القيامة: 22] وكذا رواه الطبراني في معجمه بلفظ: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لرجل ينظر في ملكه ألفي سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه» الحديث.
و في صحيح مسلم من حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «أن موسى سأل ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ فقال رجل يجي ء بعد ما دخل أهل الجنة الجنة، فيقال له ادخل الجنة، فيقول رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فيقال له: أ ترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول رضيت رب، فيقول لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله فقال في الخامسة رضيت رب. قال رب فأعلاهم منزلة؟ قال أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر».
و في الصحيحين من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إني لاعلم آخر أهل النار خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا، فيقول اللّه له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل